سميح دغيم

116

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

بواسطة أسباب معيّنة ، ولا يمكنه دفع الآفات والمخافات إلا بواسطة أسباب معيّنة ، ولما كان جلب النفع ودفع الضرر محبوبا بالذات ، وكان استقراء أحوال هذا العالم يدلّ على أنه لا يمكن تحصيل الخير ولا دفع الشر إلا بتلك الأسباب المعيّنة ، ثم تقرّر في العقول أن ما لا يمكن الوصول إلى المحبوب إلا بواسطته فهو محبوب - صار هذا المعنى سببا لوقوع الحب الشديد لهذه الأسباب الظاهرة ، وإذا علم أنه لا يمكنه الوصول إلى الخيرات واللذات إلا بواسطة خدمة الأمير والوزير والأعوان والأنصار بقي الإنسان متعلّق القلب بهذه الأشياء ، شديد الحب لها ، عظيم الميل والرغبة إليها . ( مفا 1 ، 186 ، 9 ) - إنّ الإنسان ليس هو تمام هذا الهيكل ، وذلك لأنّ هذا الإنسان قد يصير سمينا بعد أن كان هزيلا وبالعكس فالأجزاء متبدّلة والإنسان المعيّن هو الذي كان موجودا والباقي غير الزائل ، فالإنسان أمر وراء هذا الهيكل المحسوس ، وذلك الأمر إمّا أن يكون جسما ساريا في البدن ، أو جزأ في بعض جوانب البدن كقلب أو دماغ ، أو موجودا مجرّدا على ما يقوله الفلاسفة ، وعلى جميع التقديرات فلا امتناع في بقاء ذلك الشيء مع تطرّف التغيّر إلى هذا الهيكل وهذا هو المسخ . ( مفا 3 ، 111 ، 15 ) - أمّا المركّبات فهي إما الآثار العلوية ، وإمّا المعادن والنبات ، وأمّا الحيوان والإنسان كالمستولي على هذه الأقسام والمنتفع بها والمستسخر لكل أقسامها ، فهذا العالم بأسره جار مجرى قرية معمورة أو خان معدّ وجميع منافعها ومصالحها مصروفة إلى الإنسان ، والإنسان فيه كالرئيس المخدوم ، والملك المطاع وسائر الحيوانات بالنسبة إليه كالعبيد ، وكل ذلك يدلّ على كونه مخصوصا من عند اللّه بمزيد التكريم والتفضيل واللّه أعلم . ( مفا 21 ، 14 ، 12 ) - في شرح مذاهب الناس في حقيقة الإنسان ، اعلم أنّ العلم الضروريّ حاصل بأنّ هاهنا شيئا إليه يشير الإنسان بقوله : أنا ، وإذا قال الإنسان علمت وفهمت وأبصرت وسمعت وذقت وشممت ولمست وغضبت ، فالمشار إليه لكل أحد بقوله أنا إمّا أن يكون جسما أو عرضا ، أو مجموع الجسم والعرض ، أو شيئا مغايرا للجسم والعرض ، أو من ذلك الشيء الثالث فهذا ضبط معقول . أما القسم الأول وهو أن يقال : إنّ الإنسان جسم فذلك الجسم إمّا أن يكون هو هذه البنية ، أو جسما داخلا في هذه البنية ، أو جسما خارجا عنها ، أمّا القائلون بأنّ الإنسان عبارة عن هذه البنية المحسوسة وعن هذا الجسم المحسوس فهم جمهور المتكلّمين ، وهؤلاء يقولون الإنسان لا يحتاج تعريفه إلى ذكر حدّ أو رسم ، بل الواجب أن يقال : الإنسان هو الجسم المبني بهذه البنية المحسوسة ، واعلم أنّ هذا القول عندنا باطل . وتقريره أنّهم قالوا الإنسان هو هذا الجسم المحسوس ، فإذا أبطلنا كون الإنسان عبارة عن هذا الجسم ، وأبطلنا كون الإنسان محسوسا فقد بطل كلامهم بالكليّة ، والّذي يدلّ على أنّه لا يمكن أن يكون الإنسان عبارة عن هذا الجسم وجوه : الحجّة الأولى أنّ العلم البديهيّ حاصل بأنّ أجزاء هذه الجثّة متبدّلة بالزيادة والنقصان ، تارة بحسب النموّ والذّبول ، وتارة بحسب السّمن